شمس الدين الشهرزوري

230

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إلى ما لا نهاية له من الأعداد ، إلّا أنّ الحاصل في أذهاننا من هذه النسبة لا يكون إلّا متناهيا ؛ فإنّ ما لا نهاية له يستحيل اجتماعه في الذهن دفعة واحدة . والنوع الذي فيه جواهر مرتبة « 1 » غير متناهية ، إذا كان كل واحد من تلك الجواهر موجودا في الأعيان يجب أن يمتاز كل واحد عن الآخر في الخارج بفصل ، فيلزم أن تكون موجودة معا في الخارج ؛ هذا إذا كان الامتياز بين تلك الجواهر في الخارج ؛ فإن كان « 2 » الامتياز بينها « 3 » في الذهن فلا يلزم من ذلك أن تكون متميزة في الذهن موجودة معا فيه « 4 » . فإنّ إحاطة الذهن بما لا نهاية له « 5 » بمعنى أنّها موجودة معا فيه « 6 » على سبيل التفصيل « 7 » محال ؛ بل لا يتميز في الذهن منها ولا يحصل إلّا ما خطر فيه . وأمّا الذي لم يخطر فيه فلا يكون له ماهية ذهنية ، لأنّ الماهية الذهنية « 8 » ما كان لها وجود في الذهن ؛ فما لا وجود لها فيه ولا تمييز ، فلا تكون ذهنية ، أي لا ينتهي إخطارها في الذهن إلى حد لا يمكن إخطار غيرها فيه . وهذا المفهوم من اللا نهاية التي بحسب الذهن ليس بممتنع ، كما امتنع بالمعنى المذكور في الخارج ؛ على أنّ اللا نهاية لها « 9 » مفهوم آخر ليس بممتنع أيضا ، وهو أن يحصل في الذهن مفهوم اللا نهاية من حيث هو ذلك المفهوم من غير اعتبار أنّه في الخارج أو في غيره . ولأذهاننا قوة على تصور مفهوم اللا نهاية من حيث هو « 10 » كذلك ، وإلّا لم نتمكّن من الحكم بسلبه « 11 » عن شيء آخر ، لأنّ التصديق يجب أن يسبقه تصور المحكوم عليه والمحكوم به ونفس الحكم . وليس الحكم بأنّ الجنس والفصل جعلهما واحد « 12 » مخالفا « 13 » لما ذكره المعلم الأوّل ؛ فإنّ مراد المعلم بقوله : إنّ وجود الجنس مغاير لوجود الفصل ، المغايرة الذهنية « 14 » لا المغايرة الخارجية ، وقد صرّح هذا الفاضل بذلك لمّا فرق

--> ( 1 ) . د ، م : مترتبة . ( 2 ) . د : - كان . ( 3 ) . د : بينهما . ( 4 ) . ن : معاقبة . ( 5 ) . د : - له . ( 6 ) . ن : معاقبة . ( 7 ) . د : + فيه . ( 8 ) . م : - الذهنية . ( 9 ) . ن : له . ( 10 ) . د : - هو . ( 11 ) . د : على سلبه . ( 12 ) . ن : واحدا . ( 13 ) . ن : مخالف . ( 14 ) . د : - المغايرة الذهنية .